علي أكبر السيفي المازندراني

53

بدايع البحوث في علم الأصول

الذي تلفّظ به . وإنّ الدلالة الأولى ناشئة من الوضع وانس الذهن ، والثانية متوقفة على إحراز أنّ المتكلم في مقام إفادة معنى اللفظ بالإرادة الجدية . وسيأتي توضيحهما . وقد وقع الكلام في أنّ التصورية هل هي دلالة أو لا ، بل هي من قبيل تداعي المعاني ؟ حكي عن الشيخ نصير الدين الطوسي الثاني ، معلِّلًا بأنّ الدلالة تابعة للإرادة ، فما لم يقصده المتكلّم قصداً جدياً خارج عن مدلول الكلام ؛ حيث إنّ حقيقة الدلالة هي كشف الدال عن وجود المدلول ، ولا يكشف اللفظ عما هو خارج عن المراد الجدي ، بل الدلالة التصورية في الحقيقة من قبيل تداعي المعاني . ولكنه غير وجيه ؛ لأنّ حقيقة الدلالة هي إفادة الشيء المعلوم بكينونته الخاصة العلم بشيءٍ آخر . ولا ريب أنّ العلم أعم من التصور والتصديق . وقد سبق آنفاً أنّ حقيقة الدلالة تتقوّم بالانتقال الذهني الناشئ من كينونة خاصّة للشيء الدال المتحقق في الخارج . بخلاف تداعي المعاني التي هي خطورات ذهنية حاصلة من قرائن وعلائق غير ناشئة من خصوصية ذاتية أو طبعية أو جعلية للشيء . والحاصل : أنّ الدلالة وتداعي المعاني ، وإن يشتركان في كونهما انتقال ذهنيٌ . ولكنهما يفترقان في أنّ حقيقة الدلالة هي انتقال ذهني ناشئٍ من اقتضاء كينونة خاصّة للشيء ، فيوجب بكيفيته الوجودية أو الذاتية انتقال الذهن ، بخلاف تداعي المعاني ، فإنه حاصل من أسباب وعلائق أخرى غير